cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:6

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ إشارَةً إلى المِيراثِ، وقَوْلُهُ: ﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ إشارَةٌ إلى الوَصِيَّةِ، يَعْنِي إنْ أوْصَيْتُمْ فَغَيْرُ الوارِثِينَ أوْلى، وإنْ لَمْ تُوصُوا فالوارِثُونَ أوْلى بِمِيراثِكم وبِما تَرَكْتُمْ، فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا أيُّ تَعَلُّقٍ لِلْمِيراثِ والوَصِيَّةِ بِما ذَكَرْتَ ؟ نَقُولُ: تَعَلُّقٌ قَوِيٌّ خَفِيٌّ لا يَتَبَيَّنُ إلّا لِمَن هَداهُ اللَّهُ بِنُورِهِ، وهو أنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في حالِ حَياتِهِ لا يَصِيرُ لَهُ مالُ الغَيْرِ، وبَعْدَ وفاتِهِ لا يَصِيرُ مالُهُ لِغَيْرِ ورَثَتِهِ، والنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في حالِ حَياتِهِ كانَ يَصِيرُ لَهُ مالُ الغَيْرِ إذا أرادَهُ ولا يَصِيرُ مالُهُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ وفاتِهِ، كَأنَّ اللَّهَ تَعالى عَوَّضَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ قَطْعِ مِيراثِهِ بِقُدْرَتِهِ عَلى تَمَلُّكِ مالِ الغَيْرِ، وعَوَّضَ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ ما تَرَكَهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ، حَتّى لا يَكُونَ حَرَجٌ عَلى المُؤْمِنِينَ في أنَّ النَّبِيَّ ﷺ إذا أرادَ شَيْئًا يَصِيرُ لَهُ ثُمَّ يَمُوتُ ويَبْقى لِوَرَثَتِهِ فَيُفَوَّتُ عَلَيْهِمْ ولا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فَقالَ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ يَعْنِي بَيْنَكُمُ التَّوارُثُ فَيَصِيرُ مالُ أحَدِكم لِغَيْرِهِ بِالإرْثِ، والنَّبِيُّ لا تَوارُثَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أقارِبِهِ، فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ لَهُ بَدَلُ هَذا أنَّهُ أوْلى في حَياتِهِ بِما في أيْدِيكم.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.