Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا ثَبَتَ هَذا فالشّارِعُ لَهُ الحُكْمُ، فَقَوْلُ القائِلِ: هَذِهِ أُمِّي. قَوْلٌ يُفْهَمُ لا عَنْ حَقِيقَةٍ ولا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حَقِيقَةٌ. وأمّا قَوْلُ الشّارِعِ فَهو حَقٌّ، والَّذِي يُؤَيِّدُهُ هو أنَّ الشّارِعَ بِهِ الحَقائِقُ حَقائِقُ فَلَهُ أنْ يَتَصَرَّفَ فِيها، ألا تَرى أنَّ الأُمَّ ما صارَتْ أُمًّا إلّا بِخَلْقِ اللَّهِ الوَلَدَ في رَحِمِها، ولَوْ خَلَقَهُ في جَوْفِ غَيْرِها لَكانَتِ الأُمُّ غَيْرَها، فَإذا كانَ هو الَّذِي يَجْعَلُ الأُمَّ الحَقِيقِيَّةَ أُمًّا فَلَهُ أنْ يُسَمِّيَ امْرَأةً أُمًّا ويُعْطِيَها حُكْمَ الأُمُومَةِ.
والمَعْقُولُ في جَعْلِ أزْواجِهِ أُمَّهاتِنا هو أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ زَوْجَةَ الأبِ مُحَرَّمَةً عَلى الِابْنِ، لِأنَّ الزَّوْجَةَ مَحَلُّ الغَيْرَةِ والتَّنازُعِ فِيها، فَإنَّ تَزَوُّجَ الِابْنِ بِمَن كانَتْ تَحْتَ الأبِ يُفْضِي ذَلِكَ إلى قَطْعِ الرَّحِمِ والعُقُوقِ، لَكِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أشْرَفُ وأعْلى دَرَجَةً مِنَ الأبِ وأوْلى بِالإرْضاءِ، فَإنَّ الأبَ يُرَبِّي في الدُّنْيا فَحَسْبُ، والنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُرَبِّي في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ زَوْجاتُهُ مِثْلَ زَوْجاتِ الآباءِ.