Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ تَقْرِيرٌ لِصِحَّةِ ما صَدَرَ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ التَّزَوُّجِ بِزَيْنَبَ، وكَأنَّ هَذا جَوابٌ عَنْ سُؤالٍ وهو أنَّ قائِلًا لَوْ قالَ: هَبْ أنَّ الأدْعِياءَ لَيْسُوا بِأبْناءٍ كَما قُلْتَ لَكِنَّ مَن سَمّاهُ غَيْرُهُ ابْنًا إذا كانَ لِدَعِيِّهِ شَيْءٌ حَسَنٌ لا يَلِيقُ بِمُرُوءَتِهِ أنْ يَأْخُذَهُ مِنهُ ويَطْعَنَ فِيهِ عُرْفًا. فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ﴾ جَوابًا عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ، وتَقْرِيرُهُ هو أنَّ دَفْعَ الحاجاتِ عَلى مَراتِبَ: دَفْعَ حاجَةِ الأجانِبِ، ثُمَّ دَفْعَ حاجَةِ الأقارِبِ الَّذِينَ عَلى حَواشِي النَّسَبِ، ثُمَّ دَفْعَ حاجَةِ الأُصُولِ والفُصُولِ، ثُمَّ دَفْعَ حاجَةِ النَّفْسِ. والأوَّلُ عُرْفًا دُونَ الثّانِي وكَذَلِكَ شَرْعًا، فَإنَّ العاقِلَةَ تَتَحَمَّلُ الدِّيَةُ عَنْهم ولا تَتَحَمَّلُها عَنِ الأجانِبِ، والثّانِي دُونَ الثّالِثِ أيْضًا وهو ظاهِرٌ بِدَلِيلِ النَّفَقَةِ، والثّالِثُ دُونَ الرّابِعِ فَإنَّ النَّفْسَ تُقَدَّمُ عَلى الغَيْرِ، وإلَيْهِ أشارَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ
صفحة ١٦٩