Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِمَ خَصَّ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ بِالذِّكْرِ مَعَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَنْبَغِي أنْ لا يُطِيعَ أحَدًا غَيْرَ اللَّهِ ؟ نَقُولُ: لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ ذِكْرَ الغَيْرِ لا حاجَةَ إلَيْهِ لِأنَّ غَيْرَهُما لا يَطْلُبُ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الِاتِّباعَ، ولا يَتَوَقَّعُ أنْ يَصِيرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ مُطِيعًا لَهُ بَلْ يَقْصِدُ اتِّباعَهُ ولا يَكُونُ عِنْدَهُ إلّا مُطاعًا.
والثّانِي: هو أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ مَنَعَهُ مِن طاعَةِ الكُلِّ؛ لِأنَّ كُلَّ مَن طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ طاعَتَهُ فَهو كافِرٌ أوْ مُنافِقٌ، لِأنَّ مَن يَأْمُرُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأمْرٍ أمْرَ إيجابٍ مُعْتَقِدًا عَلى أنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ يُعاقِبُهُ بِحَقٍّ يَكُونُ كافِرًا.
* * *