Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 33:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٦٤
سُورَةُ الأحْزابِ
سَبْعُونَ وثَلاثُ آياتٍ، وهي مَدَنِيَّةٌ بِإجْماعٍ
﷽
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾
﷽
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ في تَفْسِيرِ الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الفَرْقِ بَيْنَ النِّداءِ والمُنادى بِقَوْلِهِ: يا رَجُلُ ويا أيُّها الرَّجُلُ، وقَدْ قِيلَ فِيهِ ما قِيلَ، ونَحْنُ نَقُولُ: قَوْلُ القائِلِ: يا رَجُلُ يَدُلُّ عَلى النِّداءِ، وقَوْلُهُ: يا أيُّها الرَّجُلُ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أيْضًا ويُنْبِئُ عَنْ خَطَرِ خَطْبِ المُنادى لَهُ أوْ غَفْلَةِ المُنادى. أمّا الثّانِي: فَمَذْكُورٌ. وأمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّ قَوْلَهُ: “ يا أيُّ “ جَعَلَ المُنادى غَيْرَ مَعْلُومٍ أوَّلًا فَيَكُونُ كُلُّ سامِعٍ مُتَطَلِّعًا إلى المُنادى، فَإذا خَصَّ واحِدًا كانَ في ذَلِكَ إنْباءُ الكُلِّ لِتَطَلُّعِهِمْ إلَيْهِ، وإذا قالَ: يا زَيْدُ أوْ يا رَجُلُ لا يَلْتَفِتُ إلى جانِبِ المُنادى إلّا المَذْكُورُ. إذا عُلِمَ هَذا فَنَقُولُ: ﴿ياأيُّها﴾ لا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلى غَفْلَةِ النَّبِيِّ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿النَّبِيُّ﴾ يُنافِي الغَفْلَةَ لِأنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ خَبِيرٌ فَلا يَكُونُ غافِلًا فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلى خَطَرِ الخَطْبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الأمْرُ بِالشَّيْءِ لا يَكُونُ إلّا عِنْدَ عَدَمِ اشْتِغالِ المَأْمُورِ بِالمَأْمُورِ بِهِ، إذْ لا يَصْلُحُ أنْ يُقالَ لِلْجالِسِ: اجْلِسْ ولِلسّاكِتِ اسْكُتْ، والنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مُتَّقِيًا، فَما الوَجْهُ فِيهِ ؟ نَقُولُ فِيهِ وجْهانِ: