Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:22-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تَذَكَّرْ حالَ مُوسى ولا تَحْزَنْ فَإنَّهُ لَقِيَ ما لَقِيتَ وأُوذِيَ كَما أُوذِيتَ، وعَلى هَذا فاخْتِيارُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِحِكْمَةٍ، وهي أنَّ أحَدًا مِنَ الأنْبِياءِ لَمْ يُؤْذِهِ قَوْمُهُ إلّا الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ فَلَمْ يُخالِفُوهُ غَيْرَ قَوْمِ مُوسى، فَإنَّ مَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ آذاهُ مِثْلُ فِرْعَوْنَ وغَيْرِهِ، ومَن آمَنَ بِهِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أيْضًا آذاهُ بِالمُخالَفَةِ وطَلَبِ أشْياءَ مِنهُ مِثْلَ طَلَبِ رُؤْيَةِ اللَّهِ جَهْرَةً، ومِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا﴾ [المائدة: ٢٤] .
ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ أنَّ هِدايَتَهُ غَيْرُ خالِيَةٍ عَنِ المَنفَعَةِ كَما أنَّهُ لَمْ تَخْلُ هِدايَةُ مُوسى فَقالَ: ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾، ﴿وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا﴾ فَحَيْثُ جَعَلَ اللَّهُ كِتابَ مُوسى هَدًى وجَعَلَ مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ كَذَلِكَ يَجْعَلُ كِتابَكَ هَدًى ويَجْعَلُ مِن أُمَّتِكَ صَحابَةٌ يَهْدُونَ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «أصْحابِي كالنُّجُومِ بِأيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِالصَّبْرِ، فَقالَ: ﴿لَمّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ فَكَذَلِكَ اصْبِرُوا وآمِنُوا بِأنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ.