Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:18-20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَلِمْتَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ الإلَهَ لا يَسْكُنُ عَنْهم بَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ في كُلِّ حالِ أمْرٍ مُؤْلِمٍ يُجَدَّدُ، وقَوْلُهُ: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ يُقَرِّرُ ما ذَكَرْنا، ومَعْناهُ أنَّهم في الدُّنْيا كانُوا يُكَذِّبُونَ بِعَذابِ النّارِ، فَلَمّا ذاقُوهُ كانَ أشَدَّ إيلامًا؛ لِأنَّ مَن لا يَتَوَقَّعُ شَيْئًا فَيُصِيبُهُ يَكُونُ أشَدَّ تَأْثِيرًا، ثُمَّ إنَّهم في الآخِرَةِ كَما في الدُّنْيا يَجْزِمُونَ أنْ لا عَذابَ إلّا وقَدْ وصَلَ إلَيْهِمْ ولا يَتَوَقَّعُونَ شَيْئًا آخَرَ مِنَ العَذابِ، فَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ عَذابٌ أشَدُّ مِنَ الأوَّلِ، وكانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ بِقَوْلِهِمْ لا عَذابَ فَوْقَ ما نَحْنُ فِيهِ، فَإذَنْ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ لَيْسَ مُقْتَصِرًا عَلى تَكْذِيبِهِمُ الَّذِي كانَ في الدُّنْيا بَلْ ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ وقِيلَ لَهم: ذُوقُوا عَذابًا كَذَّبْتُمْ بِهِ مِن قَبْلُ. أمّا في الدُّنْيا بِقَوْلِكم: لا عَذابَ في الآخِرَةِ، وأمّا في الآخِرَةِ فَبِقَوْلِكم: لا عَذابَ فَوْقَ ما نَحْنُ فِيهِ.