Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يَعْنِي بِاللَّيْلِ قَلِيلًا ما يَهْجَعُونَ، وقَوْلُهُ: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ أيْ يُصَلُّونَ، فَإنَّ الدُّعاءَ والصَّلاةَ مِن بابٍ واحِدٍ في المَعْنى، أوْ يَطْلُبُونَهُ وهَذا لا يُنافِي الأوَّلَ لِأنَّ الطَّلَبَ قَدْ يَكُونُ بِالصَّلاةِ، والحَمْلُ عَلى الأوَّلِ أوْلى لِأنَّهُ قالَ بَعْدَهُ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ وفي أكْثَرِ المَواضِعِ الَّتِي ذُكِرَ فِيها الزَّكاةُ ذُكِرَ الصَّلاةُ قَبْلَها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣]، وقَوْلُهُ: ﴿خَوْفًا وطَمَعًا﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ حالًا أيْ خائِفِينَ طامِعِينَ كَقَوْلِكَ جاءُونِي زُوَّرًا أيْ زائِرِينَ، وكَأنَّ في الآيَةِ الأُولى إشارَةً إلى المَرْتَبَةِ العالِيَةِ وهي العِبادَةُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى مَعَ الذُّهُولِ عَنِ الخَوْفِ والطَّمَعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا﴾ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ عِنْدَ مُجَرَّدِ الذِّكْرِ يُوجَدُ مِنهُمُ السُّجُودُ وإنْ لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ وطَمَعٌ. وفي الآيَةِ الثّانِيَةِ إشارَةٌ إلى المَرْتَبَتَيْنِ الأخِيرَتَيْنِ وهي العِبادَةُ خَوْفًا، كَمَن يَخْدِمُ المَلِكَ الجَبّارَ مَخافَةَ سَطْوَتِهِ أوْ يَخْدِمُ المَلِكَ الجَوادَ طَمَعًا في بِرِّهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ما يَكُونُ لَهم جَزاءَ فِعْلِهِمْ.