Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكم وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِـ”ذُوقُوا“ أيْ ذُوقُوا لِقاءَ يَوْمِكم
صفحة ١٥٧
بِما نَسِيتُمْ، وعَلى هَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَنسِيُّ هو المِيثاقَ الَّذِي أُخِذَ مِنهم بِقَوْلِهِ: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، أوْ بِما في الفِطْرَةِ مِنَ الوَحْدانِيَّةِ فَيُنْسى بِالإقْبالِ عَلى الدُّنْيا والِاشْتِغالِ بِها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِقَوْلِهِ: ﴿نَسِيتُمْ﴾ أيْ بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ هَذا اليَوْمِ ذُوقُوا، وعَلى هَذا لَوْ قالَ قائِلٌ: النِّسْيانُ لا يَكُونُ إلّا في المَعْلُومِ أوَّلًا إذا جُهِلَ آخِرًا. نَقُولُ: لَمّا ظَهَرَتْ بَراهِينُهُ فَكَأنَّهُ ظَهَرَ وعُلِمَ، ولَمّا تَرَكُوهُ بَعْدَ الظُّهُورِ ذُكِرَ بِلَفْظِ النِّسْيانِ إشارَةً إلى كَوْنِهِمْ مُنْكِرِينَ لِأمْرٍ ظاهِرٍ كَمَن يُنْكِرُ أمْرًا كانَ قَدْ عَلِمَهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى هَذا يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ.
أحَدُها: أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى اليَوْمِ أيْ فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ هَذا اليَوْمِ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى لِقاءِ اليَوْمِ أيْ فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ هَذا اللِّقاءَ.