Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ يَعْنِي يَقُولُونَ أوْ قائِلِينَ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا﴾ وحَذَفَ “ يَقُولُونَ “ إشارَةً إلى غايَةِ خَجالَتِهِمْ لِأنَّ الخَجِلَ العَظِيمَ الخَجالَةِ لا يَتَكَلَّمُ، وقَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ أيْ أبْصَرْنا الحَشْرَ وسَمِعْنا قَوْلَ الرَّسُولِ فارْجِعْنا إلى دارِ الدُّنْيا لِنَعْمَلَ صالِحًا، وقَوْلُهم: ﴿إنّا مُوقِنُونَ﴾ مَعْناهُ إنّا في الحالِ آمَنّا، ولَكِنَّ النّافِعَ الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ، ولَكِنَّ العَمَلَ الصّالِحَ لا يَكُونُ إلّا عِنْدَ التَّكْلِيفِ بِهِ وهو في الدُّنْيا فارْجِعْنا لِلْعَمَلِ، وهَذا باطِلٌ مِنهم فَإنَّ الإيمانَ لا يُقْبَلُ في الآخِرَةِ كالعَمَلِ الصّالِحِ. أوْ نَقُولُ المُرادُ مِنهُ أنَّهم يُنْكِرُونَ الشِّرْكَ كَما قالُوا: ﴿ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فَقالُوا: إنَّ هَذا الَّذِي جَرى عَلَيْنا ما جَرى إلّا بِسَبَبِ تَرْكِ العَمَلِ الصّالِحِ، وأمّا الإيمانُ فَإنّا مُوقِنُونَ وما أشْرَكْنا.