Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾
لَمّا ذَكَرَ أنَّهم يُرْجَعُونَ إلى رَبِّهِمْ بَيَّنَ ما يَكُونُ عِنْدَ الرُّجُوعِ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ يَعْنِي لَوْ تَرى حالَهم وتُشاهِدُ اسْتِخْجالَهم لَتَرى عَجَبًا، وقَوْلُهُ: ﴿تَرى﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ خِطابًا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ تَشَفِّيًا لِصَدْرِهِ، فَإنَّهم كانُوا يُؤْذُونَهُ بِالتَّكْذِيبِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عامًّا مَعَ كُلِّ أحَدٍ كَما يَقُولُ القائِلُ: إنَّ فُلانًا كَرِيمٌ، إنْ خَدَمْتَهُ ولَوْ لَحْظَةً يُحْسِنُ إلَيْكَ طُولَ عُمُرِكَ ولا يُرِيدُ بِهِ خاصًّا.
وقَوْلُهُ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾
صفحة ١٥٥
لِبَيانِ شِدَّةِ الخَجالَةِ؛ لِأنَّ الرَّبَّ إذا أساءَ إلَيْهِ المَرْبُوبُ، ثُمَّ وقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَكُونُ في غايَةِ الخَجالَةِ.
* * *