Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: لَوْ قالَ قائِلٌ: لَمّا ذَكَرَ الرِّسالَةَ ذَكَرَ مِن قَبْلُ دَلِيلَها وهو التَّنْزِيلُ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ، ولَمّا ذَكَرَ الوَحْدانِيَّةَ ذَكَرَ دَلِيلَها وهو خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وخَلْقُ الإنْسانِ مَن طِينٍ، ولَمّا ذَكَرَ إنْكارَهُمُ الحَشْرَ لَمْ يَذْكُرِ الدَّلِيلَ. نَقُولُ في الجَوابِ: ذَكَرَ دَلِيلَهُ أيْضًا؛ وذَلِكَ لِأنَّ خَلْقَ الإنْسانِ ابْتِداءً دَلِيلٌ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى إعادَتِهِ،
صفحة ١٥٤
ولِهَذا اسْتَدَلَّ اللَّهُ عَلى إمْكانِ الحَشْرِ بِالخَلْقِ الأوَّلِ كَما قالَ: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] وكَذَلِكَ خَلْقُ السَّماواتِ كَما قالَ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم بَلى﴾ [يس: ٨١] .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أيْ أئِنّا كائِنُونَ في خَلْقٍ جَدِيدٍ أوْ واقِعُونَ فِيهِ ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ﴾ إضْرابٌ عَنِ الأوَّلِ؛ يَعْنِي لَيْسَ إنْكارُهم لِمُجَرَّدِ الخَلْقِ ثانِيًا بَلْ يَكْفُرُونَ بِجَمِيعِ أحْوالِ الآخِرَةِ حَتّى لَوْ صَدَّقُوا بِالخَلْقِ؛ الثّانِي لَمّا اعْتَرَفُوا بِالعَذابِ والثَّوابِ، أوْ نَقُولُ: مَعْناهُ لَمْ يُنْكِرُوا البَعْثَ لِنَفْسِهِ بَلْ لِكُفْرِهِمْ، فَإنَّهم أنْكَرُوهُ فَأنْكَرُوا المُفْضِيَ إلَيْهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ما يَكُونُ لَهم مِنَ المَوْتِ إلى العَذابِ.