Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في تَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولَ في الرِّسالَةِ: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بِلَفْظِ المُسْتَقْبَلِ، وقالَ في تَكْذِيبِهِمْ إيّاهُ في الحَشْرِ: ﴿وقالُوا﴾ بِلَفْظِ الماضِي؛ وذَلِكَ لِأنَّ تَكْذِيبَهم إيّاهُ في رِسالَتِهِ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ وُجُودِهِ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ حالَةَ وُجُودِهِ فَقالَ: ﴿يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي هم فِيهِ، وأمّا إنْكارُهم لِلْحَشْرِ كانَ سابِقًا صادِرًا مِنهم ومِن آبائِهِمْ فَقالَ: ﴿وقالُوا﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى صَرَّحَ بِذِكْرِ قَوْلِهِمْ في الرِّسالَةِ حَيْثُ قالَ: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ وفي الحَشْرِ حَيْثُ قالَ: ﴿وقالُوا أئِذا﴾ ولَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِ قَوْلِهِمْ في الوَحْدانِيَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا مُصِرِّينَ في جَمِيعِ الأحْوالِ عَلى إنْكارِ الحَشْرِ والرَّسُولِ، وأمّا الوَحْدانِيَّةُ فَكانُوا يَعْتَرِفُونَ بِها في المَعْنى، ألا تَرى أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] فَلَمْ يَقُلْ: قالُوا إنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِواحِدٍ، وإنْ كانُوا قالُوهُ في الظّاهِرِ.