Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:6-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٥٣
واحِدٌ؛ ولِهَذا لا يَسْمَعُ الإنْسانُ في زَمانٍ واحِدٍ كَلامَيْنِ عَلى وجْهٍ يَضْبِطُهُما، ويُدْرِكُ في زَمانٍ واحِدٍ صُورَتَيْنِ وأكْثَرَ ويَسْتَبِينُهُما.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: لِمَ قَدَّمَ السَّمْعَ هَهُنا والقَلْبَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] ؟ فَنَقُولُ: ذَلِكَ يُحَقِّقُ ما ذَكَرْنا، وذَلِكَ لِأنَّ عِنْدَ الإعْطاءِ ذَكَرَ الأدْنى وارْتَقى إلى الأعْلى فَقالَ: أعْطاكُمُ السَّمْعَ ثُمَّ أعْطاكم ما هو أشْرَفُ مِنهُ وهو القَلْبُ. وعِنْدَ السَّلْبِ قالَ: لَيْسَ لَهم قَلْبٌ يُدْرِكُونَ بِهِ ولا ما هو دُونَهُ وهو السَّمْعُ الَّذِي يَسْمَعُونَ بِهِ مِمَّنْ لَهُ قَلْبٌ يَفْهَمُ الحَقائِقَ ويَسْتَخْرِجُها، وقَدْ ذَكَرْنا هُناكَ ما هو السَّبَبُ في تَأْخِيرِ الأبْصارِ مَعَ أنَّها في الوَسَطِ فِيما ذَكَرْنا مِنَ التَّرْتِيبِ، وهو أنَّ القَلْبَ والسَّمْعَ سَلَبَ قُوَّتَهُما بِالطَّبْعِ، فَجَمَعَ بَيْنَهُما، وسَلَبَ قُوَّةَ البَصَرِ بِجَعْلِ الغِشاوَةِ عَلَيْهِ فَذَكَرَها مُتَأخِّرَةً.