Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ولَوْ كانَ في مَكانٍ لَأحاطَ بِهِ المَكانُ وحِينَئِذٍ فَإمّا أنْ يُرى وإمّا أنْ لا يُرى، لا سَبِيلَ إلى الثّانِي بِالِاتِّفاقِ؛ لِأنَّ القَوْلَ بِأنَّهُ في مَكانٍ ولا يُرى باطِلٌ بِالإجْماعِ، وإنْ كانَ يُرى فَيُرى في مَكانٍ أحاطَ بِهِ فَتُدْرِكُهُ الأبْصارُ. وأمّا إذا لَمْ يَكُنْ في مَكانٍ فَسَواءٌ يُرى أوْ لا يُرى لا يَلْزَمُ أنْ تُدْرِكَهُ الأبْصارُ. أمّا إذا لَمْ يُرَ فَظاهِرٌ. وأمّا إذا رُئِيَ فَلِأنَّ البَصَرَ لا يُحِيطُ بِهِ فَلا يُدْرِكُهُ.
وإنَّما قُلْنا: إنَّ البَصَرَ لا يُحِيطُ بِهِ لِأنَّ كُلَّ ما أحاطَ بِهِ البَصَرُ فَلَهُ مَكانٌ يَكُونُ فِيهِ، وقَدْ فَرَضْنا عَدَمَ المَكانِ، ولَوْ تَدَبَّرَ الإنْسانُ القُرْآنَ لَوَجَدَهَ مَمْلُوءًا مِن عَدَمِ جَوازِ كَوْنِهِ في مَكانٍ، كَيْفَ وهَذا الَّذِي يَتَمَسَّكُ بِهِ هَذا القائِلُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ عَلى العَرْشِ بِمَعْنى كَوْنِهِ في المَكانِ، وذَلِكَ لِأنَّ كَلِمَةَ “ ثُمَّ “ لِلتَّراخِي فَلَوْ كانَ عَلَيْهِ بِمَعْنى المَكانِ لَكانَ قَدْ حَصَلَ عَلَيْهِ بَعْدَما لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ، فَقَبْلَهُ إمّا أنْ يَكُونَ في مَكانٍ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ يَلْزَمُ مُحالانِ: