Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَلى هَذا فَكَلِمَةُ “ ثُمَّ “ مَعْناها ما ذَكَرْنا كَأنَّهُ قالَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، ثُمَّ هَهُنا ما هو أعْظَمُ مِنهُ اسْتَوى عَلى العَرْشِ، فَإنَّهُ أعْظَمُ مِنَ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ وسِعَ السَّماواتِ والأرْضَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: قِيلَ إنَّ المُرادَ الِاسْتِقْرارُ. وهَذا القَوْلُ ظاهِرٌ ولا يُفِيدُ أنَّهُ في مَكانٍ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ يَقُولُ: اسْتَقَرَّ رَأْيُ فُلانٍ عَلى الخُرُوجِ، ولا يَشُكُّ أحَدٌ أنَّهُ لا يُرِيدُ أنَّ الرَّأْيَ في مَكانٍ وهو الخُرُوجُ، لِما أنَّ الرَّأْيَ لا يَجُوزُ فِيهِ أنْ يُقالَ إنَّهُ مُتَمَكِّنٌ أوْ هو مِمّا يَدْخُلُ في مَكانٍ. إذا عُلِمَ هَذا فَنَقُولُ: فَهْمُ التَّمَكُّنِ عِنْدَ اسْتِعْمالِ كَلِمَةِ الِاسْتِقْرارِ مَشْرُوطٌ بِجَوازِ التَّمَكُّنِ، حَتّى إذا قالَ قائِلٌ اسْتَقَرَّ زَيْدٌ عَلى الفُلْكِ أوْ عَلى التَّخْتِ، يُفْهَمُ مِنهُ التَّمَكُّنُ وكَوْنُهُ في مَكانٍ، وإذا قالَ قائِلٌ: اسْتَقَرَّ المُلْكُ عَلى فُلانٍ لا يُفْهَمُ أنَّ المُلْكَ في فُلانٍ.