Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِمّا يُؤَيِّدُ هَذا أنَّ المَقْهُورَ المَغْلُوبَ المَهْزُومَ يُقالُ لَهُ: ضاقَتْ بِهِ الأرْضُ حَتّى لَمْ يَبْقَ لَهُ مَكانٌ، أيَظُنُّ أنَّهم يُرِيدُونَ بِهِ أنَّهُ صارَ لا مَكانَ لَهُ ؟ وكَيْفَ يُتَصَوَّرُ الجِسْمُ بِلا مَكانٍ، ولا سِيَّما مَن يَقُولُ بِأنَّ إلَهَهُ في مَكانٍ كَيْفَ يَخْرُجُ الإنْسانُ عَنِ المَكانِ ؟ فَكَما يُقالُ لِلْمَقْهُورِ الهارِبِ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَكانٌ مَعَ أنَّ المَكانَ واجِبٌ لَهُ، يُقالُ لِلْقادِرِ القاهِرِ هو مُتَمَكِّنٌ ولَهُ عَرْشٌ، وإنْ كانَ التَّنَزُّهُ عَنِ المَكانِ واجِبًا لَهُ، وعَلى هَذا كَلِمَةُ “ ثُمَّ “ مَعْناها خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، ثُمَّ القِصَّةُ أنَّهُ اسْتَوى عَلى المُلْكِ، وهَذا كَما يَقُولُ القائِلُ: فُلانٌ أكْرَمَنِي وأنْعَمَ عَلَيَّ مِرارًا، ويَحْكِي عَنْهُ أشْياءَ، ثُمَّ يَقُولُ: إنَّهُ ما كانَ يَعْرِفُنِي ولا كُنْتُ فَعَلْتُ مَعَهُ ما يُجازِينِي بِهَذا. فَنَقُولُ: “ ثُمَّ “ لِلْحِكايَةِ لا لِلْمَحْكِيِّ. الوَجْهُ الآخَرُ: قِيلَ اسْتَوى جاءَ بِمَعْنى اسْتَوْلى عَلى العَرْشِ، واسْتَوى جاءَ بِمَعْنى اسْتَوْلى نَقْلًا واسْتِعْمالًا. أمّا النَّقْلُ فَكَثِيرٌ مَذْكُورٌ في كُتُبِ اللُّغَةِ مِنها دِيوانُ الأدَبِ وغَيْرُهُ مِمّا يُعْتَبَرُ النَّقْلُ عَنْهُ. وأمّا الِاسْتِعْمالُ فَقَوْلُ القائِلِ:
قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ عَلى العِراقِ ∗∗∗ مِن غَيْرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْراقِ