Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا إنَّهُ أقْرَبُ إلى الحِكْمَةِ، فَذَلِكَ لِأنَّ مَن يُطالِعُ كِتابًا صَنَّفَهُ إنْسانٌ، وكَتَبَ لَهُ شَرْحًا، والشّارِحُ دُونَ المُصَنِّفِ، فالظّاهِرُ أنَّهُ لا يَأْتِي عَلى جَمِيعِ ما أتى عَلَيْهِ المُصَنِّفُ؛ ولِهَذا كَثِيرًا ما نَرى أنَّ الإنْسانَ يُورِدُ الإشْكالاتِ عَلى المُصَنِّفِ المُتَقَدِّمِ ثُمَّ يَجِيءُ مَن يَنْصُرُ كَلامَهُ ويَقُولُ: لَمْ يُرِدِ المُصَنِّفُ هَذا، وإنَّما أرادَ كَذا وكَذا. وإذا كانَ حالُ الكُتُبِ الحادِثَةِ الَّتِي تُكْتَبُ عَنْ عِلْمٍ قاصِرٍ كَذَلِكَ، فَما ظَنُّكَ بِالكِتابِ العَزِيزِ الَّذِي فِيهِ كُلُّ حِكْمَةٍ، يَجُوزُ أنْ يَدَّعِيَ جاهِلٌ أنِّي عَلِمْتُ كُلَّ سِرٍّ في هَذا الكِتابِ، وكَيْفَ ولَوِ ادَّعى عالِمٌ أنِّي عَلِمْتُ كُلَّ سِرٍّ وكُلَّ فائِدَةٍ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الكِتابُ الفُلانِيُّ؛ يُسْتَقْبَحُ مِنهُ ذَلِكَ، فَكَيْفَ مَن يَدَّعِي أنَّهُ عَلِمَ كُلَّ ما في كِتابِ اللَّهِ ؟ !