Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 32:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ دَلِيلَ الوَحْدانِيَّةِ، وذَكَرَ الأصْلَ، وهو الحَشْرُ، وخَتَمَ السُّورَةَ بِهِما، بَدَأ بِبَيانِ الرِّسالَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ فَقالَ: ﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وقَدْ عُلِمَ ما في قَوْلِهِ: ﴿الم﴾، وفي قَوْلِهِ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ مِن سُورَةِ البَقَرَةِ وغَيْرِها، غَيْرَ أنَّ هَهُنا قالَ: ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ وقالَ مِن قَبْلُ: ﴿هُدًى ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [لقمان: ٣] وقالَ في البَقَرَةِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ وذَلِكَ؛ لِأنَّ مَن يَرى كِتابًا عِنْدَ غَيْرِهِ، فَأوَّلُ ما تَصِيرُ النَّفْسُ طالِبَةً تَطْلُبُ ما في الكِتابِ، فَيَقُولُ: ما هَذا الكِتابُ ؟ فَإذا قِيلَ هَذا فِقْهٌ أوْ تَفْسِيرٌ فَيَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: تَصْنِيفُ مَن هو ؟ ولا يُقالُ أوَّلًا: هَذا الكِتابُ تَصْنِيفُ مَن ؟ ثُمَّ يَقُولُ فِيماذا هو ؟ إذا عَلِمَ هَذا فَقالَ أوَّلًا: هَذا الكِتابُ هُدًى ورَحْمَةٌ، ثُمَّ قالَ هَهُنا: هو كِتابُ اللَّهِ تَعالى، وذَكَرَهُ بِلَفْظِ رَبِّ العالَمِينَ، لِأنَّ كِتابَ مَن يَكُونُ رَبَّ العالَمِينَ يَكُونُ فِيهِ عَجائِبُ العالَمِينَ، فَتَدْعُو النَّفْسُ إلى مُطالَعَتِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾