Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يَقُولُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى نَفى عِلْمَ أُمُورٍ خَمْسَةٍ بِهَذِهِ الآيَةِ عَنْ غَيْرِهِ، وهو كَذَلِكَ، لَكِنَّ المَقْصُودَ لَيْسَ ذَلِكَ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الجَوْهَرَ الفَرْدَ الَّذِي كانَ في كَثِيبِ رَمْلٍ في زَمانِ الطُّوفانِ، ونَقَلَهُ الرِّيحُ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ كَمْ مَرَّةٍ، ويَعْلَمُ أنَّهُ أيْنَ هو ولا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، ولِأنَّهُ يَعْلَمُ أنَّهُ يُوجَدُ بَعْدَ هَذِهِ السِّنِينَ ذَرَّةٌ في بَرِّيَّةٍ لا يَسْلُكُها أحَدٌ ولا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، فَلا وجْهَ لِاخْتِصاصِ هَذِهِ الأشْياءِ بِالذِّكْرِ، وإنَّما الحَقُّ فِيهِ أنْ نَقُولَ لَمّا قالَ اللَّهُ: ﴿واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ وذَكَرَ أنَّهُ كائِنٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ كَأنَّ قائِلًا قالَ: فَمَتى يَكُونُ هَذا اليَوْمُ ؟ فَأُجِيبَ بِأنَّ هَذا العِلْمَ مِمّا لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِ اللَّهِ، ولَكِنْ هو كائِنٌ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّلِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْناهُما مِرارًا عَلى البَعْثِ، أحَدُهُما: إحْياءُ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها كَما قالَ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتى﴾ [الروم: ٥٠] وقالَ تَعالى: ﴿ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ وقالَ هَهُنا: يا أيُّها السّائِلُ إنَّكَ لا تَعْلَمُ وقْتَها ولَكِنَّها كائِنَةٌ، واللَّهُ قادِرٌ عَلَيْها كَما هو قادِرٌ عَلى إحْياءِ الأرْضِ حَيْثُ قالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ وقالَ: ﴿يُحْيِي الأرْضَ﴾ .