Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَدَّمَ الشَّمْسَ عَلى القَمَرِ مَعَ تَقَدُّمِ اللَّيْلِ الَّذِي فِيهِ سُلْطانُ القَمَرِ عَلى النَّهارِ الَّذِي فِيهِ سُلْطانُ الشَّمْسِ لِما بَيَّنّا أنَّ تَقْدِيمَ اللَّيْلِ كانَ لِأنَّ الأنْفُسَ تَطْلُبُ سَبَبَهُ أكْثَرَ مِمّا تَطْلُبُ سَبَبَ النَّهارِ، وهاهُنا كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الشَّمْسَ لَمّا كانَتْ أكْبَرَ وأعْظَمَ كانَتْ أعْجَبَ، والنَّفْسُ تَطْلُبُ سَبَبَ الأمْرِ العَجِيبِ أكْثَرَ مِمّا تَطْلُبُ سَبَبَ الأمْرِ الَّذِي لا يَكُونُ عَجِيبًا.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ما تَعَلُّقُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ بِما تَقَدَّمَ ؟ نَقُولُ: لَمّا كانَ اللَّيْلُ والنَّهارُ مَحَلَّ الأفْعالِ بَيَّنَ أنَّ ما يَقَعُ في هَذَيْنِ الزَّمانَيْنِ اللَّذَيْنِ هُما بِتَصَرُّفِ اللَّهِ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الخِطابُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وعَلَيْهِ الأكْثَرُونَ، وكَأنَّهُ تَرَكَ الخِطابَ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأنَّ مَن هو غَيْرُهُ مِنَ الكُفّارِ لا فائِدَةَ لِلْخِطابِ مَعَهم لِإصْرارِهِمْ، ومَن هو غَيْرُهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَهم مُؤْتَمِرُونَ بِأمْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ناظِرُونَ إلَيْهِ.