Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:27-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: “ «المُؤْمِنُ يَأْكُلُ في مِعًى، والكافِرُ يَأْكُلُ في سَبْعَةِ أمْعاءٍ» “ إشارَةٌ إلى قِلَّةِ الأكْلِ وكَثْرَتِهِ مِن غَيْرِ إرادَةِ السَّبْعَةِ بِخُصُوصِها، ويَحْتَمِلُ أنْ يُقالَ: إنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أبْوابٍ بِهَذا التَّفْسِيرِ، ثُمَّ عَلى هَذا فَقَوْلُنا: لِلْجَنَّةِ ثَمانِيَةُ أبْوابٍ إشارَةٌ إلى زِيادَتِها، فَإنَّ فِيها الحُسْنى وزِيادَةً، فَلَها أبْوابٌ كَثِيرَةٌ وزائِدَةٌ عَلى كَثْرَةِ غَيْرِها، والَّذِي يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْنا في السَّبْعَةِ أنَّ العَرَبَ عِنْدَ الثّامِنِ يَزِيدُونَ واوًا، يَقُولُ الفَرّاءُ إنَّها واوُ الثَّمانِيَةِ ولَيْسَ ذَلِكَ إلّا لِلِاسْتِئْنافِ؛ لِأنَّ العَدَدَ بِالسَّبْعَةِ يَتِمُّ في العُرْفِ، ثُمَّ بِالثّامِنِ اسْتِئْنافٌ جَدِيدٌ.
اللَّطِيفَةُ الثّالِثَةُ: لَمْ يَقُلْ في الأقْلامِ المَدَدَ، لِوَجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: هو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِنهُ هو أنْ يَكُونَ بِعَدَدِ كُلِّ شَجَرَةٍ مَوْجُودَةٍ أقْلامٌ، فَتَكُونُ الأقْلامُ أكْثَرَ مِنَ الأشْجارِ المَوْجُودَةِ، وقَوْلُهُ في البَحْرِ: ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ البَحْرَ لَوْ كانَ أكْثَرَ مِنَ المَوْجُودِ لاسْتَوى القَلَمُ والبَحْرُ في المَعْنى.