Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:25-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَلى هَذا يَكُونُ لا يَعْلَمُونَ اسْتِعْمالًا لِلْفِعْلِ مَعَ القَطْعِ عَنِ المَفْعُولِ بِالكُلِّيَّةِ، كَما يَقُولُ القائِلُ: فُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ ولا يَكُونُ في ضَمِيرِهِ مَن يُعْطِي بَلْ يُرِيدُ أنَّ لَهُ عَطاءً ومَنعًا، فَكَذَلِكَ هَهُنا قالَ: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم عِلْمٌ وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ لا يَعْلَمُونَ لَهُ مَفْعُولٌ مَفْهُومٌ، وهو أنَّهم لا يَعْلَمُونَ أنَّ الحَمْدَ كُلَّهُ لِلَّهِ، والثّانِي أبْلَغُ لِأنَّ قَوْلَ القائِلِ: فُلانٌ لا عِلْمَ لَهُ بِكَذا، دُونَ قَوْلِهِ: فُلانٌ لا عِلْمَ لَهُ، وكَذا قَوْلُهُ فُلانٌ لا يَنْفَعُ زَيْدًا ولا يَضُرُّهُ، دُونَ قَوْلِهِ: فُلانٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾
ذَكَرَ بِما يَلْزَمُ مِنهُ، وهو أنَّهُ يَكُونُ لَهُ ما فِيهِما، والأمْرُ كَذَلِكَ عَقْلًا وشَرْعًا. أمّا عَقْلًا فَلِأنَّ ما في السَّماواتِ المَخْلُوقَةِ مَخْلُوقٌ، وإضافَةُ خَلْقِهِ إلى مَن مِنهُ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ لازِمٌ عَقْلًا لِأنَّها مُمْكِنَةٌ، والمُمْكِنُ لا يَقَعُ ولا يُوجَدُ إلّا بِواجِبٍ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ كَما هو مَذْهَبُ أهْلِ السُّنَّةِ، أوْ بِواسِطَةٍ كَما يَقُولُهُ غَيْرُهم، وكَيْفَما فُرِضَ فَكُلُّهُ مِنَ اللَّهِ، لِأنَّ سَبَبَ السَّبَبِ سَبَبٌ.