Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:25-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾
الآيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِما قَبْلَها مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى لَمّا اسْتَدَلَّ بِخَلْقِ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ وبِنِعَمِهِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ بَيَّنَ أنَّهم مُعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ غَيْرَ مُنْكِرِينَ لَهُ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الحَمْدُ كُلُّهُ لِلَّهِ؛ لِأنَّ خالِقَ السَّماواتِ والأرْضِ يَحْتاجُ إلَيْهِ كُلُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، وكَوْنُ الحَمْدِ كُلُّهُ لِلَّهِ يَقْتَضِي أنْ لا يُعْبَدَ غَيْرُهُ، لَكِنَّهم لا يَعْلَمُونَ هَذا.
والثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا سَلّى قَلْبَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهُمْ﴾ أيْ لا تَحْزَنْ عَلى تَكْذِيبِهِمْ فَإنَّ صِدْقَكَ وكَذِبَهم يَتَبَيَّنُ عَنْ قَرِيبٍ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَيْنا، قالَ: ولَيْسَ لا يَتَبَيَّنُ إلّا ذَلِكَ اليَوْمَ بَلْ هو يَتَبَيَّنُ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ لِأنَّهم مُعْتَرِفُونَ بِأنَّ خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ اللَّهِ، وهَذا يُصَدِّقُكَ في دَعْوى الوَحْدانِيَّةِ ويُبَيِّنُ كَذِبَهم في الإشْراكِ ﴿فَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلى ظُهُورِ صِدْقِكَ وكَذِبِ مُكَذِّبِيكَ ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم عِلْمٌ يَمْنَعُهم مِن تَكْذِيبِكَ مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِما يُوجِبُ تَصْدِيقَكَ.