Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنْكَرُ هو أفْعَلُ التَّفْضِيلِ، فَمِن أيِّ بابٍ هو ؟ نَقُولُ: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن بابِ أطْوَعَ لَهُ مِن بَنانِهِ، بِمَعْنى أشَدِّها طاعَةً، فَإنَّ أفْعَلَ لا يَجِيءُ في مَفْعَلٍ ولا في مَفْعُولٍ ولا في بابِ العُيُوبِ إلّا ما شَذَّ، كَقَوْلِهِمْ: أطْوَعُ مِن كَذا لِلتَّفْضِيلِ عَلى المُطِيعِ، وأشْغَلُ مِن ذاتِ النِّحْيَيْنِ لِلتَّفْضِيلِ عَلى المَشْغُولِ، وأحْمَقُ مِن فُلانٍ مِن بابِ العُيُوبِ، وعَلى هَذا فَهو في بابِ أفْعَلَ كَأشْغَلَ في بابِ مَفْعُولٍ، فَيَكُونُ لِلتَّفْضِيلِ عَلى المُنْكَرِ، أوْ نَقُولُ: هو مِن بابِ أشْغَلَ مَأْخُوذًا مَن نَكِرَ الشَّيْءَ فَهو مُنْكَرٌ، وهَذا أنْكَرُ مِنهُ، وعَلى هَذا فَلَهُ مَعْنًى لَطِيفٌ، وهو أنَّ كُلَّ حَيَوانٍ قَدْ يُفْهَمُ مِن صَوْتِهِ بِأنَّهُ يَصِيحُ مِن ثِقَلٍ أوْ تَعَبٍ كالبَعِيرِ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، والحِمارُ لَوْ ماتَ تَحْتَ الحِمْلِ لا يَصِيحُ، ولَوْ قُتِلَ لا يَصِيحُ، وفي بَعْضِ أوْقاتِ عَدَمِ الحاجَةِ يَصِيحُ ويَنْهَقُ، فَصَوْتُهُ مَنكُورٌ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: هو مِن نَكِيرٍ، كَأجْدَرَ مِن جَدِيرٍ.