Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿يابُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾
يَعْنِي أنَّ خِدْمَتَهُما واجِبَةٌ وطاعَتَهُما لازِمَةٌ ما لَمْ يَكُنْ فِيها تَرْكُ طاعَةِ اللَّهِ.
أمّا إذا أفْضى إلَيْهِ فَلا تُطِعْهُما، وقَدْ ذَكَرْنا تَفْسِيرَ الآيَةِ في العَنْكَبُوتِ، وقالَ هَهُنا: ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾، يَعْنِي صاحِبْهُما بِجِسْمِكَ فَإنَّ حَقَّهُما عَلى جِسْمِكَ، واتَّبِعْ سَبِيلَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِعَقْلِكَ، فَإنَّهُ مُرَبِّي عَقْلِكَ، كَما أنَّ الوالِدَ مُرَبِّي جِسْمِكَ.
قالَ تَعالى: ﴿يابُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾
لَمّا قالَ: ﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقَعَ لِابْنِهِ أنَّ ما يَفْعَلُ في خُفْيَةٍ يَخْفى، فَقالَ: ﴿يابُنَيَّ إنَّها﴾ أيِ الحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ إنْ كانَتْ في الصِّغَرِ مِثْلَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، وتَكُونُ مَعَ ذَلِكَ الصِّغَرِ في مَوْضِعٍ حَرِيزٍ كالصَّخْرَةِ لا تَخْفى عَلى اللَّهِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ١٣٠