Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يَعْنِي: اللَّهُ خالِقٌ وغَيْرُهُ لَيْسَ بِخالِقٍ فَكَيْفَ تَتْرُكُونَ عِبادَةَ الخالِقِ وتَشْتَغِلُونَ بِعِبادَةِ المَخْلُوقِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلِ الظّالِمُونَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ بَيِّنٍ أوْ مُبِينٍ لِلْعاقِلِ أنَّهُ ضَلالٌ، وهَذا لِأنَّ تَرْكَ
صفحة ١٢٧
الطَّرِيقِ والحَيْدَ عَنْهُ ضَلالٌ، ثُمَّ إنْ كانَ الحَيْدُ يُمْنَةً أوْ يُسْرَةً فَهو لا يَبْعُدُ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، مِثْلُ ما يَكُونُ المَقْصِدُ إلى وراءٍ فَإنَّهُ يَكُونُ غايَةَ الضَّلالِ، فالمَقْصِدُ هو اللَّهُ تَعالى، فَمَن يَطْلُبْهُ ويَلْتَفِتْ إلى غَيْرِهِ مِنَ الدُّنْيا وغَيْرِها فَهو ضالٌّ، لَكِنَّ مَن وجْهُهُ إلى اللَّهِ قَدْ يَصِلُ إلى المَقْصُودِ، ولَكِنْ بَعْدَ تَعَبٍ وطُولِ مُدَّةٍ، ومَن يَطْلُبْهُ ولا يَلْتَفِتْ إلى ما سِواهُ يَكُنْ كالَّذِي عَلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ يَصِلُ عَنْ قَرِيبٍ مِن غَيْرِ تَعَبٍ.
وأمّا الَّذِي تَوَلّى لا يَصِلُ إلى المَقْصُودِ أصْلًا، وإنْ دامَ في السَّفَرِ، والمُرادُ بِالظّالِمِينَ المُشْرِكُونَ الواضِعُونَ لِعِبادَتِهِمْ في غَيْرِ مَوْضِعِها، أوِ الواضِعُونَ أنْفُسَهم في عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ.
* * *