Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ .
أيْ يَشْتَرِي الحَدِيثَ الباطِلَ، والحَقُّ الصُّراحُ يَأْتِيهِ مَجّانًا يُعْرِضُ عَنْهُ، وإذا نَظَرْتَ فِيهِ فَهِمْتَ حُسْنَ هَذا الكَلامِ مِن حَيْثُ إنَّ المُشْتَرِي يَطْلُبُ المُشْتَرى مَعَ أنَّهُ يَطْلُبُهُ بِبَذْلِ الثَّمَنِ، ومَن يَأْتِيهِ الشَّيْءُ لا يَطْلُبُهُ ولا يَبْذُلُ شَيْئًا، ثُمَّ إنَّ الواجِبَ أنْ يَطْلُبَ العاقِلُ الحِكْمَةَ بِأيِّ شَيْءٍ يَجِدُهُ ويَشْتَرِيها، وهم ما كانُوا يَطْلُبُونَها، وإذا جاءَتْهم مَجّانًا ما كانُوا يَسْمَعُونَها، ثُمَّ إنَّ فِيهِ أيْضًا مَراتِبَ.
الأُولى: التَّوْلِيَةُ عَنِ الحِكْمَةِ وهو قَبِيحٌ.
والثّانِي: الِاسْتِكْبارُ، ومَن يَشْتَرِي حِكايَةَ رُسْتُمَ وبَهْرامَ ويَحْتاجُ إلَيْها كَيْفَ يَكُونُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ الحِكْمَةِ حَتّى يَسْتَكْبِرَ عَنْها ؟ وإنَّما يَسْتَكْبِرُ الشَّخْصُ عَنِ الكَلامِ، وإذا كانَ يَقُولُ أنا أقُولُ مِثْلَهُ، فَمَن لا يَقْدِرُ يَصْنَعُ مِثْلَ تِلْكَ الحِكاياتِ الباطِلَةِ كَيْفَ يَسْتَكْبِرُ عَلى الحِكْمَةِ البالِغَةِ الَّتِي مِن عِنْدِ اللَّهِ ؟
الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ شُغْلُ المُتَكَبِّرِ الَّذِي لا يَلْتَفِتُ إلى الكَلامِ ويَجْعَلُ نَفْسَهُ كَأنَّها غافِلَةٌ.