Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾
لَمّا بَيَّنَ أنَّ القُرْآنَ كِتابٌ حَكِيمٌ يَشْتَمِلُ عَلى آياتٍ حُكْمِيَّةٍ بَيَّنَ مِن حالِ الكُفّارِ أنَّهم يَتْرُكُونَ ذَلِكَ ويَشْتَغِلُونَ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّ فِيهِ ما يُبَيِّنُ سُوءَ صَنِيعِهِمْ مِن وُجُوهٍ.
الأوَّلُ: أنَّ تَرْكَ الحِكْمَةِ والِاشْتِغالَ بِحَدِيثٍ آخَرَ قَبِيحٌ.
الثّانِي: هو أنَّ الحَدِيثَ إذا كانَ لَهْوًا لا فائِدَةَ فِيهِ كانَ أقْبَحَ.
الثّالِثُ: هو أنَّ اللَّهْوَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ الإحْماضُ كَما يُنْقَلُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ أحَمِضُوا، ونُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«رَوِّحُوا القُلُوبَ ساعَةً فَساعَةً» “ رَواهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا، ويَشْهَدُ لَهُ ما في مُسْلِمٍ ”«يا حَنْظَلَةُ ساعَةً وساعَةً» “ والعَوامُّ يَفْهَمُونَ مِنهُ الأمْرَ بِما يَجُوزُ
صفحة ١٢٤
مِنَ المُطايَبَةِ، والخَواصُّ يَقُولُونَ هو أمْرٌ بِالنَّظَرِ إلى جانِبِ الحَقِّ، فَإنَّ التَّرْوِيحَ بِهِ لا غَيْرُ، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهم إلّا الإضْلالَ لِقَوْلِهِ: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ كانَ فِعْلُهُ أدْخَلَ في القُبْحِ.
* * *