Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ هُناكَ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقالَ هاهُنا: ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ هُدًى ولَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا آخَرَ قالَ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ يَهْتَدِي بِهِ مَن يَتَّقِي الشِّرْكَ والعِنادَ والتَّعَصُّبَ، ويَنْظُرُ فِيهِ مِن غَيْرِ عِنادٍ، ولَمّا زادَ هاهُنا رَحْمَةً قالَ: ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ أيِ المُتَّقِينَ الشِّرْكَ والعِنادَ الآتِينَ بِكَلِمَةِ الإحْسانِ، فالمُحْسِنُ هو الآتِي بِالإيمانِ، والمُتَّقِي هو التّارِكُ لِلْكُفْرِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] ومِن جانِبِ الكُفْرِ كانَ مُتَّقِيًا ولَهُ الجَنَّةُ، ومَن أتى بِحَقِيقَةِ الإيمانِ كانَ مُحْسِنًا ولَهُ الزِّيادَةُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ولِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ رَحْمَةٌ قالَ: ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ لِأنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ.