Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 31:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَقَوْلُهُ: ﴿هُدًى﴾ أيْ بَيانًا وفُرْقانًا، وأمّا التَّفْسِيرُ فَمِثْلُ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ١ - ٢] وكَما قِيلَ هُناكَ: إنَّ المَعْنى بِذَلِكَ هَذا، كَذَلِكَ قِيلَ بِأنَّ المُرادَ بِتِلْكَ هَذِهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ كَما قُلْنا هُناكَ إنَّ تِلْكَ إشارَةٌ إلى الغائِبِ مَعْناها: آياتُ القُرْآنِ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ، وعِنْدَ إنْزالِ هَذِهِ الآياتِ الَّتِي نَزَلَتْ مَعَ ﴿الم﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ لَمْ تَكُنْ جَمِيعُ الآياتِ نَزَلَتْ، فَقالَ تِلْكَ إشارَةٌ إلى الكُلِّ، أيْ آياتُ القُرْآنِ تِلْكَ آياتٌ، وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ١٢٣
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ في سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البقرة: ١] ولَمْ يَقُلِ: الحَكِيمُ، وهاهُنا قالَ ﴿الحَكِيمِ﴾ فَلَمّا زادَ ذِكْرَ وصْفِ الكِتابِ زادَ ذِكْرَ أمْرٍ في أحْوالِهِ فَقالَ: ﴿هُدًى ورَحْمَةً﴾ وقالَ هُناكَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿هُدًى﴾ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿الكِتابِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَةً﴾ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿الحَكِيمِ﴾ ووَصْفُ الكِتابِ بِالحَكِيمِ عَلى مَعْنى ذِي الحِكْمَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ ذاتِ رِضًا.