# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:54

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204914

## Texte arabe

إشارَةٌ إلى ما يَكُونُ بَعْدَ الكُهُولَةِ مِن ظُهُورِ النُّقْصانِ، والشَّيْبَةُ هي تَمامُ الضَّعْفِ، ثُمَّ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أنَّ هَذا لَيْسَ طَبْعًا بَلْ هو بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، كَما قالَ تَعالى في دَلائِلِ الآفاقِ: ﴿فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ ﴿وهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ﴾ لَمّا قَدَّمَ العِلْمَ عَلى القُدْرَةِ وقالَ مِن قَبْلُ: ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فالعِزَّةُ إشارَةٌ إلى تَمامِ القُدْرَةِ، والحِكْمَةُ إلى العِلْمِ، فَقَدَّمَ القُدْرَةَ هُناكَ وقَدَّمَ العِلْمَ عَلى القُدْرَةِ هاهُنا، فَنَقُولُ: هُناكَ المَذْكُورُ الإعادَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [ الرُّومِ: ٢٧]، ﴿ولَهُ المَثَلُ الأعْلى في السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧]؛ لِأنَّ الإعادَةَ تَكُونُ بِكُنْ فَيَكُونُ، فالقُدْرَةُ هُناكَ أظْهَرُ وهاهُنا المَذْكُورُ الإبْداءُ وهو أطْوارٌ وأحْوالٌ، والعِلْمُ بِكُلِّ حالٍ حاصِلٌ، فالعِلْمُ هاهُنا أظْهَرُ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ﴾ تَبْشِيرٌ وإنْذارٌ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ عالِمًا بِأعْمالِ الخَلْقِ كانَ عالِمًا بِأحْوالِ المَخْلُوقاتِ، فَإنْ عَمِلُوا خَيْرًا عَلِمَهُ وإنْ عَمِلُوا شَرًّا عَلِمَهُ، ثُمَّ إذا كانَ قادِرًا فَإذا عَلِمَ الخَيْرَ أثابَ وإذا عَلِمَ الشَّرَّ عاقَبَ، ولَمّا كانَ العِلْمُ بِالأحْوالِ قَبْلَ الإثابَةِ والعِقابِ اللَّذَيْنِ هُما بِالقُدْرَةِ قَدَّمَ العِلْمَ، وأمّا في الآخِرَةِ فالعِلْمُ بِتِلْكَ الأحْوالِ مَعَ العِقابِ فَقالَ: ﴿وهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ وإلى مِثْلِ هَذا أشارَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] عُقَيْبَ خَلْقِ الإنْسانِ، فَنَقُولُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
