Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا﴾ أيْ نَصْرُ المُؤْمِنِينَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا، وعَلى الأوَّلِ لَطِيفَةٌ وعَلى الآخَرِ أُخْرى، أمّا عَلى الأوَّلِ فَهو أنَّهُ لَمّا قالَ فانْتَقَمْنا بَيَّنَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ ظُلْمًا، وإنَّما كانَ عَدْلًا حَقًّا، وذَلِكَ لِأنَّ الِانْتِقامَ لَمْ يَكُنْ إلّا بَعْدَ كَوْنِ بَقائِهِمْ غَيْرَ مُفِيدٍ إلّا زِيادَةَ الإثْمِ ووِلادَةَ الكافِرِ الفاجِرِ وكانَ عَدَمُهم خَيْرًا مِن وُجُودِهِمُ الخَبِيثِ، وعَلى الثّانِي تَأْكِيدُ البِشارَةِ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ عَلى تُفِيدُ مَعْنى اللُّزُومِ، يُقالُ عَلى فُلانٍ كَذا، يُنْبِئُ عَنِ اللُّزُومِ، فَإذا قالَ حَقًّا أكَّدَ ذَلِكَ المَعْنى، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ النَّصْرَ هو الغَلَبَةُ الَّتِي لا تَكُونُ عاقِبَتُها وخِيمَةً، فَإنَّ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ إذا انْهَزَمَتْ أوَّلًا، ثُمَّ عادَتْ آخِرًا لا يَكُونُ النَّصْرُ إلّا لِلْمُنْهَزِمِ، وكَذَلِكَ مُوسى وقَوْمُهُ لَمّا انْهَزَمُوا مِن فِرْعَوْنَ ثُمَّ أدْرَكَهُ الغَرَقُ لَمْ يَكُنِ انْهِزامُهم إلّا نُصْرَةً، فالكافِرُ إنْ هَزَمَ المُسْلِمَ في بَعْضِ الأوْقاتِ لا يَكُونُ ذَلِكَ نُصْرَةً إذْ لا عاقِبَةَ لَهُ.