Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:43-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ: ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ومَن عَمِلَ صالِحًا﴾ ولَمْ يَقُلْ ومَن آمَنَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ بِهِ يَكْمُلُ الإيمانُ، فَذَكَرَهُ تَحْرِيضًا لِلْمُكَلَّفِ عَلَيْهِ، وأمّا الكُفْرُ إذا جاءَ فَلا زِنَةَ لِلْعَمَلِ مَعَهُ، ووَجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ الكُفْرَ قِسْمانِ:
أحَدُهُما: فِعْلٌ وهو الإشْراكُ والقَوْلُ بِهِ.
والثّانِي: تَرْكٌ وهو عَدَمُ النَّظَرِ والإيمانِ، فالعاقِلُ البالِغُ إذا كانَ في مَدِينَةِ الرَّسُولِ ولَمْ يَأْتِ بِالإيمانِ فَهو كافِرٌ سَواءٌ قالَ بِالشِّرْكِ أوْ لَمْ يَقُلْ، لَكِنَّ الإيمانَ لا بُدَّ مَعَهُ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ، فَإنَّ الِاعْتِقادَ الحَقَّ عَمَلُ القَلْبِ، وقَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ عَمَلُ اللِّسانِ وشَيْءٌ مِنهُ لا بُدَّ مِنهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ: ﴿فَعَلَيْهِ﴾ فَوَحَّدَ الكِنايَةَ وقالَ: ﴿فَلِأنْفُسِهِمْ﴾ جَمَعَها إشارَةً إلى أنَّ الرَّحْمَةَ أعَمُّ مِنَ
صفحة ١١٤
الغَضَبِ، فَتَشْمَلُهُ وأهْلَهُ وذُرِّيَّتَهُ، أمّا الغَضَبُ فَمَسْبُوقٌ بِالرَّحْمَةِ، لازِمٌ لِمَن أساءَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ: ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ ولَمْ يُبَيِّنْ، وقالَ في المُؤْمِنِ ﴿فَلِأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ تَحْقِيقًا لِكَمالِ الرَّحْمَةِ فَإنَّهُ عِنْدَ الخَيْرِ بَيَّنَ وفَصَّلَ بِشارَةً، وعِنْدَ غَيْرِهِ أشارَ إلَيْهِ إشارَةً.