Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: لِمَ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ مِنَ الأفْعالِ كالصَّلاةِ وغَيْرِها ؟ فَنَقُولُ: الصَّلاةُ مَذْكُورَةٌ مِن قَبْلُ؛ لِأنَّ الخِطابَ هاهُنا بِقَوْلِهِ: ﴿فَآتِ﴾ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وغَيْرُهُ تَبَعٌ، وقَدْ قالَ لَهُ مِن قَبْلُ ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ وقالَ:
صفحة ١١١
﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ واتَّقُوهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ .
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ يُفْهَمُ مِنهُ الحَصْرُ، وقَدْ قالَ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ إشارَةٌ إلى مَن أقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ، وآمَنَ بِما أُنْزِلَ عَلى رَسُولِهِ، وبِما أُنْزِلَ مِن قَبْلِهِ وبِالآخِرَةِ، فَلَوْ كانَ المُفْلِحُ مُنْحَصِرًا في أُولَئِكَ المَذْكُورِينَ في سُورَةِ البَقَرَةِ فَهَذا خارِجٌ عَنْهم، فَكَيْفَ يَكُونُ مُفْلِحًا ؟ فَنَقُولُ: هَذا هو ذاكَ؛ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ مُتَّصِلٌ بِهَذا الكَلامِ فَإذا أتى بِالصَّلاةِ وآتى المالَ وأرادَ وجْهَ اللَّهِ، فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ مُؤْمِنٌ مُقِيمٌ لِلصَّلاةِ مُؤْتٍ لِلزَّكاةِ مُعْتَرِفٌ بِالآخِرَةِ فَصارَ مِثْلَ المَذْكُورِ في البَقَرَةِ.