Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:36-37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ لَمْ يَذْكُرْ عِنْدَ النِّعْمَةِ سَبَبًا لَها لِتَفَضُّلِهِ بِها، وذَكَرَ عِنْدَ العَذابِ سَبَبًا؛ لِأنَّ الأوَّلَ يَزِيدُ في الإحْسانِ والثّانِي يُحَقِّقُ العَدْلَ. قَوْلُهُ ﴿إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ إذا لِلْمُفاجَأةِ، أيْ لا يَصْبِرُونَ عَلى ذَلِكَ قَلِيلًا لَعَلَّ اللَّهَ يُفَرِّجُ عَنْهم وإنَّهُ يُذَكِّرُهم بِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ الكُلَّ مِنَ اللَّهِ، فالمُحَقِّقُ يَنْبَغِي أنْ لا يَكُونَ نَظَرُهُ عَلى ما يُوجَدُ بَلْ إلى مَن يُوجِدُ وهو اللَّهُ، فَلا يَكُونُ
صفحة ١٠٩
لَهُ تَبَدُّلُ حالٍ، وإنَّما يَكُونُ عِنْدَهُ الفَرَحُ الدّائِمُ، ولَكِنَّ ذَلِكَ مَرْتَبَةُ المُؤْمِنِ المُوَحِّدِ المُحَقِّقِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ .