Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذاقَهُمْ﴾ فِيهِ لَطِيفَةٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الذَّوْقَ يُقالُ في القَلِيلِ، فَإنَّ العُرْفَ [ أنَّ ] مَن أكَلَ مَأْكُولًا كَثِيرًا لا يَقُولُ ذُقْتُ، ويُقالُ في النَّفْيِ ما ذُقْتُ في بَيْتِهِ طَعامًا نَفْيًا لِلْقَلِيلِ لِيَلْزَمَ نَفْيُ الكَثِيرِ بِالأوْلى، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الرَّحْمَةَ لَمّا كانَتْ خالِيَةً مُنْقَطِعَةً ولَمْ تَكُنْ مُسْتَمِرَّةً في الآخِرَةِ إذْ لَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ قالَ أذاقَهم
صفحة ١٠٧
ولِهَذا قالَ في العَذابِ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٨] ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٥] ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]؛ لِأنَّ عَذابَ اللَّهِ الواصِلَ إلى العَبْدِ بِالنِّسْبَةِ إلى الرَّحْمَةِ الواصِلَةِ إلى عَبِيدٍ آخَرِينَ في غايَةِ القِلَّةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُ﴾ أيْ مِنَ الضُّرِّ في هَذا التَّخْصِيصِ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الفائِدَةِ وهي أنَّ الرَّحْمَةَ غَيْرُ مُطْلَقَةٍ لَهم إنَّما هي عَنْ ذَلِكَ الضُّرِّ وحْدَهُ، وأمّا الضُّرُّ المُؤَخَّرُ فَلا يَذُوقُونَ مِنهُ رَحْمَةً.