Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أهْواءَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ أيْ لا يَجُوزُ أنْ يُشْرِكَ بِالمالِكِ مَمْلُوكُهُ ولَكِنَّ الَّذِينَ أشْرَكُوا اتَّبَعُوا أهْواءَهم مِن غَيْرِ عِلْمٍ، وأثْبَتُوا شُرَكاءَ مِن غَيْرِ
صفحة ١٠٥
دَلِيلٍ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ بِإرادَةِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ أيْ هَؤُلاءِ أضَلَّهُمُ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهم، فَيَنْبَغِي أنْ لا يُحْزِنَكَ قَوْلُهم، وهاهُنا لَطِيفَةٌ وهي أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَمَن يَهْدِي مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ مُقَوٍّ لِما تَقَدَّمَ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا قالَ؛ لِأنَّ اللَّهَ لا شَرِيكَ لَهُ بِوَجْهٍ ما ثُمَّ قالَ تَعالى بَلِ المُشْرِكُونَ يُشْرِكُونَ مِن غَيْرِ عِلْمٍ، يُقالُ فِيهِ أنْتَ أثْبَتَّ لَهم تَصَرُّفًا عَلى خِلافِ رِضاهُ، والسَّيِّدُ العَزِيزُ هو الَّذِي لا يَقْدِرُ عَبْدُهُ عَلى تَصَرُّفٍ يُخالِفُ رِضاهُ، فَقالَ: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاسْتِقْلالِهِ بَلْ بِإرادَةِ اللَّهِ، وما لَهم مِن ناصِرِينَ، لَمّا تَرَكُوا اللَّهَ تَرَكَهُمُ اللَّهُ، ومَن أخَذُوهُ لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا فَلا ناصِرَ لَهم.
* * *