Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلًا مِن أنْفُسِكم هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكم فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهم كَخِيفَتِكم أنْفُسَكم كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
لَمّا بَيَّنَ الإعادَةَ والقُدْرَةَ عَلَيْها بِالمَثَلِ بَعْدَ الدَّلِيلَيْنِ، بَيَّنَ الوَحْدانِيَّةَ أيْضًا بِالمَثَلِ بَعْدَ الدَّلِيلِ، ومَعْناهُ أنْ يَكُونَ لَهُ مَمْلُوكٌ لا يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ في مالِهِ ولا يَكُونُ لَهُ حُرْمَةٌ مِثْلُ حُرْمَةِ سَيِّدِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِبادُ اللَّهِ
صفحة ١٠٤
شُرَكاءً لَهُ، وكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَهم عَظَمَةٌ مِثْلُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى حَتّى يُعْبَدُوا، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بَيْنَ المَثَلِ والمُمَثَّلِ بِهِ مُشابَهَةٌ ما، ثُمَّ إنْ كانَ بَيْنَهُما مُخالَفَةٌ فَقَدْ يَكُونُ مُؤَكِّدًا لِمَعْنى المَثَلِ، وقَدْ يَكُونُ مُوهِنًا لَهُ، وهاهُنا وجْهُ المُشابَهَةِ مَعْلُومٌ، وأمّا المُخالَفَةُ فَمَوْجُودَةٌ أيْضًا وهي مُؤَكَّدَةٌ وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ.
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ يَعْنِي ضَرَبَ لَكم مَثَلًا مِن أنْفُسِكم مَعَ حَقارَتِها ونُقْصانِها وعَجْزِها، وقاسَ نَفْسَهُ عَلَيْكم مَعَ عِظَمِها وكَمالِها وقُدْرَتِها.