# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:24-25

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204856

## Texte arabe

لَمّا ذَكَرَ مِنَ العَوارِضِ الَّتِي لِلسَّماءِ والأرْضِ بَعْضَها، ذَكَرَ مِن لَوازِمِها البَعْضَ وهي قِيامُها، فَإنَّ الأرْضَ لِثِقَلِها يَتَعَجَّبُ الإنْسانُ مِن وُقُوفِها وعَدَمِ نُزُولِها، وكَوْنُ السَّماءِ يَتَعَجَّبُ مِن عُلُوِّها وثَباتِها مِن غَيْرِ عَمَدٍ، وهَذا مِنَ اللَّوازِمِ، فَإنَّ الأرْضَ لا تَخْرُجُ عَنْ مَكانِها الَّذِي هي فِيهِ، والسَّماءُ كَذَلِكَ لا تَخْرُجُ عَنْ مَكانِها الَّذِي هي فِيهِ، فَإنْ قِيلَ إنَّها تَتَحَرَّكُ في مَكانِها كالرَّحى ولَكِنِ اتَّفَقَ العُقَلاءُ عَلى أنَّها في مَكانِها لا تَخْرُجُ عَنْهُ، وهَذِهِ آيَةٌ ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّ كَوْنَهُما في المَوْضِعِ الَّذِي هُما فِيهِ وعَلى المَوْضِعِ الَّذِي هُما عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ المُمْكِنَةِ، وكَوْنُهُما في غَيْرِ ذَلِكَ المَوْضِعِ جائِزٌ، فَكانَ يُمْكِنُ أنْ يَخْرُجا مِنهُ فَلَمّا لَمْ يَخْرُجا كانَ ذَلِكَ تَرْجِيحًا لِلْجائِزِ عَلى غَيْرِهِ، وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بِفاعِلٍ مُخْتارٍ، والفَلاسِفَةُ قالُوا: كَوْنُ الأرْضِ في المَكانِ الَّذِي هي فِيهِ طَبِيعِيٌّ لَها؛ لِأنَّها أثْقَلُ الأشْياءِ، والثَّقِيلُ يَطْلُبُ المَرْكَزَ، والخَفِيفُ يَطْلُبُ المُحِيطَ، والسَّماءُ كَوْنُها في مَكانِها إنْ كانَتْ ذاتَ مَكانِ فَلَذاتِها فَقِيامُهُما فِيهِما بِطَبْعِهِما، فَنَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ القَوْلَ بِالطَّبِيعَةِ باطِلٌ، والَّذِي نَزِيدُهُ هاهُنا أنَّكم وافَقْتُمُونا بِأنَّ ما جازَ عَلى أحَدِ المِثْلَيْنِ جازَ عَلى المِثْلِ الآخَرِ، لَكِنَّ مُقَعَّرَ الفَلَكِ لا يُخالِفُ مُحَدَّبَهُ في الطَّبْعِ، فَيَجُوزُ حُصُولُ مُقَعَّرِهِ في مَوْضِعِ مُحَدَّبِهِ، وذَلِكَ بِالخُرُوجِ والزَّوالِ، فَإذَنِ الزَّوالُ عَنِ المَكانِ مُمْكِنٌ لا سِيَّما عَلى السَّماءِ الدُّنْيا، فَإنَّها مُحَدَّدَةُ الجِهاتِ عَلى مَذْهَبِكم أيْضًا، والأرْضُ كانَتْ تَجُوزُ عَلَيْها الحَرَكَةُ الدَّوْرِيَّةُ، كَما تَقُولُونَ عَلى السَّماءِ، فَعَدَمُها وسُكُونُها لَيْسَ إلّا بِفاعِلٍ مُخْتارٍ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
