Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ وقالَ مِن قَبْلُ: ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وقالَ: ﴿لِلْعالِمِينَ﴾ فَنَقُولُ: المَنامُ بِاللَّيْلِ والِابْتِغاءُ مِن فَضْلِهِ يَظُنُّ الجاهِلُ أوِ الغافِلُ أنَّهُما مِمّا يَقْتَضِيهِ طَبْعُ الحَيَوانِ، فَلا يَظْهَرُ لِكُلِّ أحَدٍ كَوْنُهُما مِن نِعَمِ اللَّهِ، فَلَمْ يَقُلْ: آياتٌ لِلْعالَمِينَ، ولِأنَّ الأمْرَيْنِ الأوَّلَيْنِ وهو اخْتِلافُ الألْسِنَةِ والألْوانِ مِنَ اللَّوازِمِ، والمَنامُ والِابْتِغاءُ مِنَ الأُمُورِ المُفارِقَةِ، فالنَّظَرُ إلَيْهِما لا يَدُومُ لِزَوالِهِما في بَعْضِ الأوْقاتِ ولا كَذَلِكَ اخْتِلافُ الألْسِنَةِ والألْوانِ؛ فَإنَّهُما يَدُومانِ بِدَوامِ الإنْسانِ، فَجَعَلَهُما آياتٍ عامَّةً، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ مِنَ الأشْياءِ ما يَعْلَمُ مِن غَيْرِ تَفَكُّرٍ، ومِنها ما يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الفِكْرَةِ، ومِنها ما لا يَخْرُجُ بِالفِكْرِ بَلْ يَحْتاجُ إلى مَوْقِفٍ يُوقَفُ عَلَيْهِ ومُرْشِدٍ يُرْشِدُ إلَيْهِ، فَيُفْهِمُهُ إذا سَمِعَهُ مِن ذَلِكَ المُرْشِدِ، ومِنها ما يَحْتاجُ إلى بَعْضِ النّاسِ في تَفَهُّمِهِ إلى أمْثِلَةٍ حِسِّيَّةٍ كالأشْكالِ الهَنْدَسِيَّةِ، لَكِنَّ خَلْقَ الأزْواجِ لا يَقَعُ لِأحَدٍ أنَّهُ بِالطَّبْعِ، إلّا إذا كانَ جامِدَ الفِكْرِ، خامِدَ الذِّكْرِ، فَإذا تَفَكَّرَ عَلِمَ كَوْنَ ذَلِكَ الخَلْقِ آيَةً، وأمّا المَنامُ والِابْتِغاءُ فَقَدْ يَقَعُ لِكَثِيرٍ أنَّهُما مِن أفْعالِ العِبادِ، وقَدْ يَحْتاجُ إلى مُرْشِدٍ بِغَيْرِ فِكْرَةٍ، فَقالَ: ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ ويَجْعَلُونَ بالَهم إلى كَلامِ المُرْشِدِ.