Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: ما تُفْضِي إلَيْهِ الجِنْسِيَّةُ وهو السُّكُونُ إلَيْهِ، فالجِنْسِيَّةُ تُوجِبُ السُّكُونَ، وذَكَرَ هاهُنا أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: يُفْضِي إلى الآخَرِ، فالمَوَدَّةُ تَكُونُ أوَّلًا ثُمَّ إنَّها تُفْضِي إلى الرَّحْمَةِ، ولِهَذا فَإنَّ الزَّوْجَةَ قَدْ تَخْرُجُ عَنْ مَحَلِّ الشَّهْوَةِ بِكِبَرٍ أوْ مَرَضٍ ويَبْقى قِيامُ الزَّوْجِ بِها وبِالعَكْسِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: المُرادُ إنَّ في خَلْقِ الأزْواجِ لَآياتٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ في جَعْلِ المَوَدَّةِ بَيْنَهم آياتٌ.
أمّا الأوَّلُ: فَلا بُدَّ لَهُ مِن فِكْرٍ؛ لِأنَّ خَلْقَ الإنْسانِ مِنَ الوالِدَيْنِ يَدُلُّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ ونُفُوذِ الإرادَةِ وشُمُولِ العِلْمِ لِمَن
صفحة ٩٨
يَتَفَكَّرُ ولَوْ في خُرُوجِ الوَلَدِ مِن بَطْنِ الأُمِّ، فَإنَّ دُونَ ذَلِكَ لَوْ كانَ مِن غَيْرِ اللَّهِ لَأفْضى إلى هَلاكِ الأُمِّ وهَلاكِ الوَلَدِ أيْضًا؛ لَأنَّ الوَلَدَ لَوْ سُلَّ مِن مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ بِغَيْرِ إعانَةِ اللَّهِ لَماتَ.