Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: في تَعَلُّقِ إخْراجِ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ والمَيِّتِ مِنَ الحَيِّ بِما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ هو أنَّ عِنْدَ الإصْباحِ يَخْرُجُ الإنْسانُ مِن شِبْهِ المَوْتِ، وهو النَّوْمُ إلى شِبْهِ الوُجُودِ وهو اليَقَظَةُ، وعِنْدَ العِشاءِ يَخْرُجُ الإنْسانُ مِنَ اليَقَظَةِ إلى النَّوْمِ، واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ فَقالَ أكْثَرُهم: يُخْرِجُ الدَّجاجَةَ مِنَ البَيْضَةِ والبَيْضَةَ مِنَ الدَّجاجَةِ، وكَذَلِكَ الحَيَوانُ مِنَ النُّطْفَةِ والنُّطْفَةُ مِنَ الحَيَوانِ، وقالَ بَعْضُهم: المُؤْمِنُ مِنَ الكافِرِ والكافِرُ مِنَ المُؤْمِنِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: المُرادُ: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ أيِ اليَقْظانَ مِنَ النّائِمِ والنّائِمَ مِنَ اليَقْظانِ، وهَذا يَكُونُ قَدْ ذَكَرَهُ لِلتَّمْثِيلِ أيْ إحْياءُ المَيِّتِ عِنْدَهُ، وإماتَةُ الحَيِّ كَتَنْبِيهِ النّائِمِ وتَنْوِيمِ المُنْتَبِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ وفي هَذا مَعْنًى لَطِيفٌ وهو أنَّ الإنْسانَ بِالمَوْتِ تَبْطُلُ حَيَوانِيَّتُهُ، وأمّا نَفْسُهُ النّاطِقَةُ فَتُفارِقُهُ وتَبْقى بَعْدَهُ كَما قالَ تَعالى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا﴾
صفحة ٩٥