Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
العَجْزُ عَنْ دَرْكِ الإدْراكِ إدْراكٌ
فَقَوْلُ القائِلِ المُسْتَيْقِظِ: ”سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ واللَّهُ أكْبَرُ“ مُفِيدٌ لِهَذِهِ الفَوائِدِ، لَكِنَّ شَرْطَهُ أنْ يَكُونَ كَلامًا مُعْتَبَرًا وهو الَّذِي يَكُونُ مِن صَمِيمِ القَلْبِ لا الَّذِي يَكُونُ مِن طَرَفِ اللِّسانِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وعَشِيًّا﴾ عَطْفٌ عَلى ”حِينٍ“ أيْ سَبِّحُوهُ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ وعَشِيًّا، وقَوْلُهُ: ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ كَلامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وفِيهِ لَطِيفَةٌ، وهو أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أمَرَ العِبادَ بِالتَّسْبِيحِ كَأنَّهُ بَيَّنَ لَهم أنَّ تَسْبِيحَهُمُ اللَّهَ لِنَفْعِهِمْ لا لِنَفْعٍ يَعُودُ عَلى اللَّهِ، فَعَلَيْهِمْ أنْ يَحْمَدُوا اللَّهَ إذا سَبَّحُوهُ، وهَذا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [الحجرات: ١٧] .
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَدَّمَ الإمْساءَ عَلى الإصْباحِ هَهُنا وأخَّرَهُ في قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ [الأحْزابِ: ٤٢] وذَلِكَ لِأنَّ –هَهُنا- أوَّلَ الكَلامِ ذِكْرُ الحَشْرِ والإعادَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ وآخِرَ هَذِهِ الآيَةِ أيْضًا ذِكْرُ الحَشْرِ والإعادَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ والإمْساءُ آخِرٌ فَذَكَرَ الآخِرَ لِيَذْكُرَ الآخِرَةَ.