Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَيَقُولُ الحَمْدُ لِلَّهِ، وكَذَلِكَ القَمَرُ وكُلُّ كَوْكَبٍ والأرْضُ وكُلُّ نَباتٍ وكُلُّ حَيَوانٍ يَقُولُ الحَمْدُ لِلَّهِ، لَكِنَّ الإنْسانَ لَوْ حَمِدَ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ عَلى حِدَةٍ لا يَفِي عُمُرُهُ بِهِ، فَإذا اسْتَحْضَرَ في ذِهْنِهِ النِّعَمَ الَّتِي لا تُعَدُّ كَما قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] ويَقُولُ الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى ذَلِكَ فَهَذا الحَمْدُ عَلى وجْهِ الإجْمالِ يَقُومُ مِنهُ مَقامَ الحَمْدِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، ويَقُولُ: عَبْدِي اسْتَغْرَقَ عُمُرَهُ في حَمْدِي وأنا وعَدْتُ الشّاكِرَ بِالزِّيادَةِ فَلَهُ عَلى حَسَنَةِ التَّسْبِيحِ الحُسْنى، ولَهُ عَلى حَمْدِهِ الزِّيادَةُ، ثُمَّ إنَّ الإنْسانَ إذا اسْتَغْرَقَ في صِفاتِ اللَّهِ قَدْ يَدْعُوهُ عَقْلُهُ إلى التَّفَكُّرِ في اللَّهِ تَعالى بَعْدَ التَّفَكُّرِ في آلاءِ اللَّهِ، فَكُلُّ ما يَقَعُ في عَقْلِهِ مِن حَقِيقَتِهِ فَيَنْبَغِي أنْ يَقُولَ اللَّهُ أكْبَرُ مِمّا أُدْرِكُهُ؛ لِأنَّ المُدْرَكاتِ وجِهاتِ الإدْراكاتِ لا نِهايَةَ لَها، فَإنْ أرادَ أنْ يَقُولَ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ: اللَّهُ أكْبَرُ مِن هَذا الَّذِي أدْرَكْتُهُ مِن هَذا الوَجْهِ وأكْبَرُ مِمّا أدْرَكْتُهُ مِن ذَلِكَ الوَجْهِ وأكْبَرُ مِمّا أدْرَكْتُهُ مِن وجْهٍ آخَرَ يَفْنى عُمُرُهُ، ولا يَفِي بِإدْراكِ جَمِيعِ الوُجُوهِ الَّتِي يَظُنُّ الظّانُّ أنَّهُ مُدْرِكٌ لِلَّهِ بِذَلِكَ الوَجْهِ، فَإذا قالَ مَعَ نَفْسِهِ اللَّهُ أكْبَرُ أيْ مِن كُلِّ ما أتَصَوَّرُهُ بِقُوَّةِ عَقْلِي وطاقَةِ إدْراكِي يَكُونُ مُتَوَغِّلًا في العِرْفانِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: