Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لَكِنَّ صِفاتِهِ السَّلْبِيَّةَ والإضافِيَّةَ لا يَعُدُّها عادٌّ ولَوِ اشْتَغَلَ بِها واحِدٌ لَأفْنى فِيها عُمُرَهُ ولا يُدْرِكُ كُنْهَها. فَإذا قالَ قائِلٌ مُسْتَحْضِرًا بِقَلْبِهِ سُبْحانَ اللَّهِ مُتَنَبِّهًا لِما يَقُولُهُ مِن كَوْنِهِ مُنَزِّهًا لَهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ فَإتْيانُهُ بِالتَّسْبِيحِ عَلى هَذا الوَجْهِ مِنَ الإجْمالِ يَقُومُ مَقامَ إتْيانِهِ بِهِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، لَكِنْ لا رَيْبَ في أنَّ مَن أتى بِالتَّسْبِيحِ عَنْ كُلِّ واحِدٍ عَلى حِدَةٍ مِمّا لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ يَكُونُ قَدْ أتى بِما لا تَفِي بِهِ الأعْمارُ، فَيَقُولُ: هَذا العَبْدُ أتى بِتَسْبِيحِي طُولَ عُمُرِهِ ومُدَّةَ بَقائِهِ فَأُجازِيهِ بِأنْ أُطَهِّرَهُ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ وأُزَيِّنَهُ بِخُلَعِ الكَرامَةِ وأُنْزِلَهُ بِدارِ المُقامَةِ مُدَّةً لا انْتِهاءَ لَها، وكَما أنَّ العَبْدَ يُنَزِّهُ اللَّهَ في أوَّلِ النَّهارِ وآخِرِهِ ووَسَطِهِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يُطَهِّرُهُ في أوَّلِهِ وهو دُنْياهُ وفي آخِرِهِ وهو عُقْباهُ وفي وسَطِهِ، وهو حالَةُ كَوْنِهِ في قَبْرِهِ الَّذِي يَحْوِيهِ إلى أوانِ حَشْرِهِ وهو مَغْناهُ.
وأمّا الثّانِيَةُ: وهو صِفاتُ الفِعْلِ، فالإنْسانُ إذا نَظَرَ إلى خَلْقِ اللَّهِ السَّماواتِ يَعْلَمُ أنَّها نِعْمَةٌ وكَرامَةٌ فَيَقُولُ الحَمْدُ لِلَّهِ، فَإذا رَأى الشَّمْسَ فِيها بازِغَةً فَيَعْلَمُ أنَّها نِعْمَةٌ وكَرامَةٌ
صفحة ٩٤