Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:17-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ في وضْعِ الصَّلاةِ في أوْقاتِها وعَدَدِ رَكَعاتِها واخْتِلافِ هَيْئاتِها حِكْمَةٌ بالِغَةٌ، أمّا في عَدَدِ الرَّكَعاتِ فَما تَقَدَّمَ مِن كَوْنِ الإنْسانِ يَقْظانَ في سَبْعَ عَشْرَةَ ساعَةً فَفَرَضَ عَلَيْهِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وأمّا عَلى مَذْهَبِ أبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قالَ بِوُجُوبِ الوِتْرِ ثَلاثَ رَكَعاتٍ وهو أقْرَبُ لِلتَّقْوى، فَنَقُولُ هو مَأْخُوذٌ مِن أنَّ الإنْسانَ يَنْبَغِي أنْ يُقَلِّلَ نَوْمَهُ فَلا يَنامُ إلّا ثُلُثَ اللَّيْلِ مَأْخُوذًا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ﴾ [ المُزَّمِّلِ: ٢٠] ويُفْهَمُ مِن هَذا أنَّ قِيامَ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ مُسْتَحْسَنٌ مُسْتَحَبٌّ مُؤَكَّدٌ بِاسْتِحْبابٍ ولِهَذا قالَ عَقِيبَهُ: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠] ذُكِرَ بِلَفْظِ التَّوْبَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ يَكُونُ الإنْسانُ يَقْظانَ في عِشْرِينَ ساعَةً فَأُمِرَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، وأمّا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَلَمّا كانَ مِن شَأْنِهِ أنْ لا يَنامَ أصْلًا كَما قالَ: ”«تَنامُ عَيْنايَ ولا يَنامُ قَلْبِي» “ جُعِلَ لَهُ كُلُّ اللَّيْلِ كالنَّهارِ، فَزِيدَ لَهُ التَّهَجُّدُ فَأُمِرَ بِهِ، وإلى هَذا أشارَ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦] أيْ كُلُّ اللَّيْلِ لَكَ
صفحة ٩٣