Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 30:9-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثَةُ: لَمْ يَذْكُرْ في المُحْسِنِ أنَّ لَهُ الحُسْنى بِأنَّهُ صَدَّقَ، وذَكَرَ في المُسِيءِ أنَّ لَهُ السُّوءى بِأنَّهُ كَذَّبَ؛ لِأنَّ الحُسْنى لِلْمُحْسِنِينَ فَضْلٌ، والمُتَفَضِّلُ لَوْ لَمْ يَكُنْ تَفَضُّلُهُ لِسَبَبٍ يَكُونُ أبْلَغَ، وأمّا السُّوءى لِلْمُسِيءِ عَدْلٌ، والعادِلُ إذا لَمْ يَكُنْ تَعْذِيبُهُ لِسَبَبٍ لا يَكُونُ عَدْلًا، فَذَكَرَ السَّبَبَ في التَّعْذِيبِ وهو الإصْرارُ عَلى التَّكْذِيبِ، ولَمْ يَذْكُرِ السَّبَبَ في الثَّوابِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
لَمّا ذَكَرَ أنَّ عاقِبَتَهم إلى الجَحِيمِ، وكانَ في ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الإعادَةِ والحَشْرِ لَمْ يَتْرُكْهُ دَعْوًى بِلا بَيِّنَةٍ فَقالَ يَبْدَأُ الخَلْقَ، يَعْنِي مَن خَلَقَ بِالقُدْرَةِ والإرادَةِ لا يَعْجِزُ عَنِ الرَّجْعَةِ والإعادَةِ، فَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ، ثُمَّ بَيَّنَ ما يَكُونُ وقْتَ الرُّجُوعِ إلَيْهِ فَقالَ:
﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهم مِن شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ﴾
فِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَتَبَيَّنُ إفْلاسُهم ويَتَحَقَّقُ إبْلاسُهم، والإبْلاسُ يَأْسٌ مَعَ حَيْرَةٍ، يَعْنِي يَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَكُونُ لِلْمُجْرِمِ يَأْسٌ مُحَيِّرٌ لا يَأْسٌ هو إحْدى الرّاحَتَيْنِ، وهَذا لِأنَّ الطَّمَعَ إذا انْقَطَعَ بِاليَأْسِ فَإذا كانَ المَرْجُوُّ أمْرًا غَيْرَ
صفحة ٩٠