# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:67-68

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/204794

## Texte arabe

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾
التَّفْسِيرُ ظاهِرٌ، وإنَّما الدَّقِيقُ وجْهُ تَعَلُّقِ الآيَةِ بِما قَبْلَها، فَنَقُولُ: الإنْسانُ في البَحْرِ يَكُونُ عَلى أخْوَفِ ما يَكُونُ، وفي بَيْتِهِ يَكُونُ عَلى آمَنِ ما يَكُونُ، لا سِيَّما إذا كانَ بَيْتُهُ في بَلَدٍ حَصِينٍ فَلَمّا ذَكَرَ اللَّهُ المُشْرِكِينَ حالَهم عِنْدَ الخَوْفِ الشَّدِيدِ ورَأوْا أنْفُسَهم في تِلْكَ الحالَةِ راجِعَةً إلى اللَّهِ تَعالى ذَكَّرَهم حالَهم عِنْدَ الأمْنِ العَظِيمِ وهي كَوْنُهم في مَكَّةَ فَإنَّها مَدِينَتُهم وبَلَدُهم وفِيها سُكْناهم ومَوْلِدُهم، وهي حَصِينٌ بِحِصْنِ اللَّهِ حَيْثُ كُلُّ مَن حَوْلَها يَمْتَنِعُ مِن قِتالِ مَن حَصَلَ فِيها، والحُصُولُ فِيها يَدْفَعُ الشُّرُورَ عَنِ النُّفُوسِ ويَكُفُّها، يَعْنِي أنَّكم في أخْوَفِ ما كُنْتُمْ دَعَوْتُمُ اللَّهَ وفي آمَنِ ما حَصَلْتُمْ عَلَيْهِ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ، وهَذا مُتَناقِضٌ؛ لِأنَّ دُعاءَكم في ذَلِكَ الوَقْتِ عَلى سَبِيلِ الإخْلاصِ ما كانَ إلّا لِقَطْعِكم بِأنَّ النِّعْمَةَ مِنَ اللَّهِ لا غَيْرُ فَهَذِهِ النِّعْمَةُ العَظِيمَةُ الَّتِي حَصَلَتْ وقَدِ اعْتَرَفْتُمْ بِأنَّها لا تَكُونُ إلّا مِنَ اللَّهِ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِها ؟ والأصْنامُ الَّتِي قَطَعْتُمْ في حالِ الخَوْفِ أنْ لا أمْنَ مِنها كَيْفَ آمَنتُمْ بِها في حالِ الأمْنِ ؟
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
