Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 29:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾
إشارَةٌ إلى أنَّ المانِعَ مِنَ التَّوْحِيدِ هو الحَياةُ الدُّنْيا، وبَيانُ ذَلِكَ هو أنَّهم إذا انْقَطَعَ رَجاؤُهم عَنِ الدُّنْيا رَجَعُوا إلى الفِطْرَةِ الشّاهِدَةِ بِالتَّوْحِيدِ ووَحَّدُوا وأخْلَصُوا، فَإذا أنْجاهم وأرْجَأهم عادُوا إلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِن حُبِّ الدُّنْيا وأشْرَكُوا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهم ولِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وفِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ اللّامَ لامُ كَيْ، أيْ يُشْرِكُونَ لِيَكُونَ إشْراكُهم كُفْرًا بِنِعْمَةِ الإنْجاءِ، ولِيَتَمَتَّعُوا بِسَبَبِ الشِّرْكِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بِوَبالِ عَمَلِهِمْ حِينَ زَوالِ أمَلِهِمْ.
والثّانِي: أنْ تَكُونَ اللّامُ لامَ الأمْرِ ويَكُونَ المَعْنى لِيَكْفُرُوا عَلى التَّهْدِيدِ. كَما قالَ تَعالى:
صفحة ٨٢
﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] وكَما قالَ [الأنعام: ١٣٥]: ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ فَسادَ ما تَعْمَلُونَ.